الثلاثاء، أغسطس 28، 2007

بوليصة تأمين

هلمّ نؤمّن على البسمة الباهتة
...
ضد الحداد
ضد الحرائق
انتثرت خريطة الوطن
ذرة من رماد
هلم نؤمن على الدمعة في المحاجر
لرب تصير الدموع خلاصا
لربّ تصير حجارة ثائر
...
بلا بندقية
...
إلي نؤمّن أحزاننا
فليل دجمبر أضحى طويـــــــــــلا
بقدر المسافة نحو الفرح
ونيسان عاد يجر السراب
صار عويل الذئاب
بديلا عن الزقزقة
دعونا نؤمّن نور القمر
ونُشرع باب الفؤاد
لعلّ السماء تبوح
بنجمتها المارقة.

13/12/2001

لعلّي أروّض هذا البياض الذي لم يخنّي

تنحّوْا
....
لعلّي أُرتّب بعضي
....
أرشّ مساحات ضوء
....
مساحات عشق
....
و أبْني على صفحتيّ ارتعاشة فجر
تؤثّثه الزقزقة
....
لعلّي أُطارد هذا الهراء
و أمحو الخواءَ المهمَّش بين السطور
....
كذا قالت الورقة
....
تنحّوا
....
فهذا البياض الذي حاصر الفكرة الهاربة مزعج
....
بائس.. ما يدور هنا من صداع
....
بائس .. ما يُحاك هنا من ضياع
....
بائس قدَر الدّهشة الغائبة
................................................
..
أنا يا رفاق اللغات العقيمة
....
رفاق النقاط
رفاق الحروف اليتيمة
...
رفاق الكلام الذي لا يبوح
..
مُثقَـَـل كاهلي من بياضي
....
فهلاّ ابتعدتم قليلا
..
أشحْتم
..
و لو بعض حين
..
لعلّي
أقول الذي لم تقولوا بصمتي
لعلي أقوّم ما اعوجّ منكم
و مني

لعلي أروّض هذا البياض الذي لم يخنّي

أمّـــــي

أ كلّما وتد
..
شدّ قلبي
لحبل نجمتنا
أ كلّما
أنختُ جملي
...
في صحراء وحدتنا
أسمع نداء الحادي
..
يروّعني بالرّحيل؟؟؟
اِبسمي لي
عائشة
..
قولي
غنّي لي
أغاني الغجر
فإنّي غريب
كغربة موسى
...
يهزّه موج
..
و يحدف مهده
...
موج
كطير جريح
...
سلته الأسراب
آه من زمني
...
آه ليلكتي
مالي
أرى فيك
نفسي؟
فحضنك
حضني
...
و كفّك كفّي
هسيس الأساور
...
خلال و خلخال
...
حزام موشّى
..
ملاءة أمّي
تحاور فيّ الـتـّنائي
...
مازلت أسألها
عن سرّ عطر
...
يمور
له جسدي
...
أمّاه يا كبدي
...
......
تعالي
......
فإنّي
...
نذرت بخورا
و شمعا
...
و دمعا
...
و شوقا
...
لماذا عليّ
...
التّعمّد دوما
بنهر الظّمئ؟؟
......
تعالي
.....
أذاكر طيب الهوى
...
إنّني
.........
مرهق زمني
كفني
يراوغ
عقرب ساعتي
.....

أمريـــــــــــــــــكان

أمري كان بيدي
........
أشقّ الصخر بالأسنان
أزرع خبزا أُنبت قلبا لي
لأبنائي الثــّمانية
ولزوجيَ القانعة
أزقـــّها تزقـّني
عصفوران
ما الحب؟ نار موقدة
تطهو عليها حبيبتي الرّائعة أنغامها
وتصبّ في الفنجانّ
*"زعمه يوافي الدّهر يا مشْكايا؟
ونعود؟"
سنعود يا خرافي الجائعة
يا أبنائي الثمانية
أمري كان....
بيدي عشرة أكفان
من هنا درب الإله
من هنا أمريكــــــــــان


* مقطع من أغنية تونسية

من هنا ترحلون


شُـــقـّـوا غبار الصمت وارتحِلوا
دعوا التين ينضج في تؤدة
دعوا النجوم تقطِّر طين السراح
دعوا الصبايا يدثّرن حنّاءهن حتى الصباح
شقّوا أريج الموت
انتعلوا سعير الشهوة العابرة
ما عاد يسكرنا المُدام
*"ألا يا مدير الراح أفناني الغرام
وجهك يضوي كما المصباح في ليل الظلام"
ما عاد في خشب الحناجر ما يُقال
تضوّري  أيتها الجثة الحافية
شوقا إلى ذاتك المُبهمة
ثوبي إلى رحم الانكسار
                                 *مقطع من أغنية تونسية

ربيع 2007

مقبرة


*"قليل من الطين يكفي"
لرسم ملامح هذا الزمن
*"قليل من الحزن يكفي"
لنستلّ ما قد تأصّل
.......
في جوفنا من عفن
وتكتمل الحلقة الضائعة
*"قليل من الدمع يكفي"
نؤطّر مشهد النكسة السابعة
قليل من الشعر حتى نؤبّن هذا القتيل
وذاك وتلك
....
وخصلة شعر لخيط الكفن
... ... ... ... ...

* للشاعر حسن الكحلاوي

ثائبون للريح

إذ تثوب إلى صمتها الأغنيات
تقوم الشمس من غفوتها
ويؤذن الدود فينا
حي على الضغينة
حي على الضغينة
..
يا أيتها الريح الهاربة من شراع الفرح
تمهّلي قليلا
..........
لعلها تيْنَع في (مجردة) عادة
قد تسمى الحياة
...
لعلها
..
تثوب إلى صوتها المقبرة
قل نعوذ بك يا لعل
...
لعل القلم
...
لعل الرصاص
...
لعل الخلاص الأصم
..
إذ تثوب إلى موتها الأمنيات البسيطة
أيولد ابني الذي مشى البارحة؟
أم لعل
؟
ويملأ بالهوى الرئتين
فيحبو كما قد حبا جده
الحسن والحسين؟
..
بريئة من دمانا البداهة
نعم مزّقتنا بأنيابها
أرضعتنا حليب البلاهة
نعم، خطّنا في الكتابة كان رديئا
رديئا
وماطَلَنا من سنين شعاع القمر
..
إذ تثوب إلى سوطها حاملات السُّفر
...
ويصمت فينا الكلام المباح
يُدني النخل عُنقود شهوته
للقراصنة العابرين
و يؤذّن فينا الذهول
حي على الرياح
حي على الرياح
*"مجردة": اسم نهر بتونس
ربيع2007

لخبطــــة

كطعم الطّين
و الطّلح
كعطر الحنظل
كملمس جذاذات
اليورانيوم
تنساب في كروموزوماتي
تحكم عليها
بالتّشويه
تنقلب أجهزة الجسد
رأسا
على
عقب
....
قلب يضخّ
ملحا
..
لباقي الأعضاء
....
كبد
يكفّ عن تصفية
التّعب
....
يصبح بيْدرا
....لتجفيف ...
العنب
....

وصيّـــــــــــة


يا وطني المسكون بالفجيعة
هل لي
بشبر أشيد عليه غمامة
جريدة نخل أعشّش فيها
أزقّ أفراخي
ما زال في عدلي بعض تمر
وكسرة خبز
وفي قربتي قطر ماء
لأروي عطاشى القبيلة
ما زال لي
زال ما قد كان لي
ليس لي غير الفجيعة
ولهم أن يرقصوا مثل الجنادب
ولهم أن يسكنوا كالوطاويط
سراديب الهزيمة
ليت لي غير العويل
ولهم أن يعملوا متاريس الضّلالة
في جذور البرتقال
في جريد النّخل
في خمر الكروم
في الزّياتين الّتي قد شهدت أوراقها
تفاصيل الخديعة
ليس لي غير العويل
من يعزّينــــــي
وأنا الدّفّان والمدفون في ذات الجنازة
وأنا من أرتدي مقبرتي
من بدايات السّليقة طيلسانا
وأنا المسجون في أرضي
الّتي قد أخصبت أسلاكها
وردا وفلاّ
عطره عطر الخنادق لونه لون الدّخان
.....
.....
.....
نستفيق في الصّباح
تحت تغريد البنادق
أرضنا الخصب ارتوت
من دموع الأمّهات
ودواة الطّفل الّذي أشرق الحلم بريئا
في كراريس أخيه
كسروا حتّى الدّواة
وروى الحبر الحجارة
ومتاريس الجناة
...
يا شياطين السّماء
....
أمطرونا حقدا
أمطرونا طينا
ودعوا الأحلام لي
.....
يا وطني النّائم
على أعتاب السّبايا
سلبوك فرحة الفجر
أغرقوك بالجنازات
غيّبوك ليل تقديم التّعازي
وتدوين الوصايا
سقط الابن شهيدا
ابنها الثّاني عشر
هو كلّ ما تبقّى
والأكيد هي حبلى
هي حبلى بالقضيّة
سوف تنجب عن قريب
بندقيّة
...............
يا وطني المسكون بالجماجم
هل لي برقعة جلد
أخطّ عليها الوصيّة؟
...............
أخضر لون دمائـــي
مزِّقوا جسمي سأورق
أسود لون عظامــي
وسماد الأرض منّــي
أحمر لون حليب الأمّهات
أبيض فجري الّذي قد قيل آت
سنغنّي
سنغنّي
ستغنّينا الحيـــــــــاة

06/02/2002